بدأت الامتحانات في كليتي قبل أسبوع واحد , وحتى بدايتها لم أكن قد ذاكرت أي شيء !ـ
لطالما كنت من أنصار تسجيل الأهداف في الوقت بدل الضائع ولكن الخناق يضيق عليّ هذه المرة !ـكلما أمسكت بكتاب , أو جلست وحدي في الليل أو وقفت في شرفة غرفتي تهاجمني فوراً أعراض " متلازمة الثانوية العامة " !ـ
يُفترض أنني الآن في الجامعة , ولكن لاشيء تغير , كل ما هنالك أن الدفعة زادت من ستين إلى ستمائة , وأن هناك الكثير من البنات , هل يكفي هذا لكي أصدق أنني انتقلت من المدرسة إلى الجامعة ؟العام الماضي وفي الشهر الأخير قبل امتحانات الثانوية العامة كنتُ أذاكر ليلاً في مساحة ملحقة بالمنزل يقولون إنها حديقة , وبمرور الوقت تكون لديّ ارتباط شرطي بين الكتب , الليل , الحديقة أو الشرفة المطلة عليها , وبين أعراض متلازمة الثانوية العامة , كلما حاولت ممارسة ما يُعرف بالـ " مذاكرة " تظهر هذه الأعراض المتمثلة في الكراهية الشديدة للتعليم والعلم - أحياناً - , ثم أشعر بأنني فقدت عقلي و لم أعد قادراً على استخدامه في إجراء أية عملية منطقية كالإدراك أو الانتباه أو الحفظ .ـ
هل جرّب أحدكم أن يكون مطالباً بتمضية الساعات الطوال في فعل أشياء لا قيمة أو معنى لها بزعم أنها ستحدد مصيره ومستقبله ؟ هل يُعقل أن نستمر في تدريس مواد بالية مهترئة منذ عشرات السنين بطرق عقيمة أيضاً ؟ لقد أكل الدهر وشرب على هذه الكتب المدرسية والجامعية الرديئة شكلاً ومضموناً , وسوف يأكل الناس الطعمية ويشربون الشاي على أوراق هذه الكتب أيضا بعد أن يلقي بها " التلاميذ في الأرض " إلى أقرب بائع روبابيكيا .ـ
اللعنة !ـ
لماذا أكون مطالباًً ببذل أقصى الجهد في حفظ واستذكار أشياء تمثل لي الفراغ الخاوي في أبشع صوره و " اللاّشيء " في أقذر صفاته !؟